أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

293

أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )

وكان أمرهم أن يفطروا ، فلم يفطر قوم منهم ، وكان صلى اللّه عليه وسلم مفطرا . قالوا : واستشار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الأنصار . فأشار عليه الحباب ابن المنذر بن جموح أن ينزل على أدنى ماء من القوم ويغوّر ما سواه من القلب . فوافق جبريل عليه السلام فيما أتى به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من ذلك . [ فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لقد أشرت بالرأي . ] فكان يدعى « ذا الرأي » . واتخذ لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عريش من جريد ، فدخله وأبو بكر رضى اللّه تعالى عنه ، فكانا يتشاوران فيه . وكانت وقعة بدر يوم الجمعة لسبع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان سنة اثنتين . وكان شعار النبي صلى اللّه عليه وسلم يوم بدر « أمت أمت » . ويقال كان شعار المهاجرين « بنى عبد الرحمن » ، وشعار الخزرج « بنى عبد اللّه » ، وشعار الأوس « بنى عبيد اللّه » . وأمدّ اللّه رسوله صلى اللّه عليه وسلم بالملائكة ، وأظهره على المشركين ، ونصره بالريح . [ فقال صلى اللّه عليه وسلم : نصرت بالصبا ، وأهلكت عاد بالدبور . ] وأخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كفا من حصباء ، فرمى به ، وقال : [ شاهت الوجوه . ] فانهزموا . ورأى أبو جهل عتبة بن ربيعة ، فجبنه . فقال عتبة : يا مصفر استه ، ستعلم أينا [ 1 ] أجبن . وكشف عن عرقوب فرس أبى جهل ، وقال : « انزل ، فما كل قومك راكب » . ونزل عتبة ، فدعا إلى البراز ، فقتل . وكان لواء رسول اللّه صلى اللّه عليه يوم بدر مع مصعب بن عمير ، ولواء الأوس مع سعد بن معاذ ، ولواء الخزرج مع الحباب بن المنذر . وكان للمشركين ثلاثة ألوية : لواء مع النضر بن الحارث ، ولواء مع طلحة بن أبي طلحة ، ولواء مع أبي عزيز بن عمير . 659 - قالوا : ولما تهيأ المسلمون للقتال ، قال المقداد بن عمرو : يا رسول اللّه ، إنا لا نقول كما قالت بنو إسرائيل : فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ [ 2 ] ، ولكنا نقول : « اذهب فقاتل إنا معك مقاتلون » . ويقال إنه

--> [ 1 ] خ : يا مصفر استسقم إلينا . ( وعند ابن هشام ، ص 442 : سيعلم مصفر استه من انتفخ سحره ، أنا أم هو ) . [ 2 ] القرآن ، المائدة ( 5 / 24 ) .